السيد عبد الله الجزائري

151

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

تسابق مع راكب جواد انقطع عنه وتبين له نقصه وقصوره وزال عنه إعجابه بهجينه فإن لم يجد في بلده من هو اعلم منه فليكتب على مطالعة كتب العلماء الماضين وتحقيقاتهم وإفاداتهم في المسائل العويصة التي لا يبلغها فهمه فان ذلك يزيل عنه العجب ويحقر اليه علمه وكذا العابد يتوصل إلى مخالطة من هو أعبد منه فإن لم يجد فليتتبع أحوال العباد الكاملين من الكتب المشتملة عليها والمعجب بنسبه العلوي يتتبع أحوال الأكابر الذين كانوا أقرب نسبا وأمس رحما ويرون أنفسهم مع ما هم فيه من العبادة والاجتهاد على خطر عظيم من غير اتكال على نسبهم القريب وناهيك في ذلك بما تقدم من حديث السجاد والرضا عليهما السلام والجميل ينظر إلى ما هو أجمل منه والمميل يرى في عظماء النصارى والهنود من يملك أضعاف ما يملكه هذا المعجب والقوى يرى من الزنوج والأكراد من هو أقوى منه بمراتب كثيرة فإن فقده فيهم وجده في البهائم البتة فإنه لا يطيق ما يطيقه الثور فضلا عن الجمل والفيل والمستعظم اتباعه وعشيرته ان لم يجد من هو أكمل منه في هذه الخاصة من أهل عصره ففي تتبع أحوال السابقين ما فيه كفاية ومعتبر فان قلت هذا يجر إلى استحقار النعمة والفتور عن الشكر قلت المعجب لم ير الخصلة من حيث إنها نعمه فائضة من اللَّه وانما نظر إليها بالعين العوراء فرآها من حيث إنها صفة قائمة به فهو ليس من أهل الشكر فلا يتجدد محذور في استحقاره النعمة على أن الجمع بين الحقين ليس بمستحيل فان كل مرتبة من مراتب النعم مكتنفة بمرتبتين تحتانية وفوقانية فالسالك المتهذب إذا كان بصيرا ذا عينيه يلاحظ المرتبتين جميعا ويراعى العمل بمقتضى كل واحدة في مقامها الأليق فيحسب المرتبة الفوقانية وملاحظة حال ذويها يجتهد في قلع العجب عن نفسه وبحسب التحتانية وذويها يجتهد في أداء الشكر فلا محذور [ باب الفقر ] باب الفقر بفتح الفاء وضمها وهو يطلق تارة بمعنى الاحتياج فيساوق الإمكان إذ كل ممكن محتاج إلى الموجد البتة وهذا هو الفقر المطلق ويقابله الغنى المطلق وهو يساوق الوجوب قيل وهما المراد في قوله عز وجل وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ . وأخرى على فقد ما يحتاج اليه بالفعل والقوة القريبة من المال وهذا هو الشائع في العرف العام حيث يسمون فاقد المال على الوجهين فقيرا وهو موضوع الباب فالواجد لا يسمى فقيرا وكذا فاقد ماله القدرة عليه بالكسب أو لا حاجة له اليه ويتصور للفاقد في فقده أحوال يخص في كل منها باسم فإن كان ما فقده ضروريا له كالخبز للجائع والثوب للعاري فمضطر سواء كان له رغبته في الطلب أم